مؤسسة آل البيت ( ع )
43
مجلة تراثنا
أحدث - في وقته - نقلة جديدة في المسار الفكري ، وتطورا واسعا في بابه لا سيما في حقول التفسير ، والحديث ، والفقه ، والأصول ، والرجال . وبالجملة ، فإن مؤلفاته ( رضي الله عنه ) لم تفقد أهميتها العلمية إلى الآن على الرغم من مرور أكثر من عشرة قرون على تأليفها ، وقد وصفها السيد محسن الأمين ( رحمه الله ) بقوله : " هي من عيون المؤلفات النادرة التي من شأنها أن توضع في أعلى رف من المكتبة العربية ، إذا وضعنا مؤلفات الناس في رفوف متصاعدة حسب قيمتها العلمية " ( 1 ) . هذا ، ويمكن توزيع مؤلفات الشيخ الطوسي ( رضي الله عنه ) على أربع مراحل من مراحل حياته الشريفة ، وهي المراحل التي امتدت من فترة دخوله إلى بغداد سنة 408 ه إلى حين وفاته في النجف الأشرف سنة 460 ه . وأما السنوات التي أمضاها من عمره قبل وصوله إلى بغداد ، فلم يعرف له تأليف فيها ، والمتيقن أنه - بعد سن الطفولة - اشتغل في غضون تلك السنوات بتحصيل علوم الشريعة الإسلامية ، ويؤيد ذلك أنه ما أن وصل بغداد إلا وقد التحق - وهو في سن الثالثة والعشرين من العمر - بمدرسة الشيخ المفيد ( رحمه الله ) ، الذي كان زعيما للشيعة وقطبهم في وقته ، وهذه السن لا تكفي لتحصيل سائر العلوم الإسلامية والنبوغ فيها باستثناء القلة القليلة من النابغين ، كالمحمدين الثلاثة ونظرائهم رضي الله تعالى عنهم . نعم ، كان وصوله إلى بغداد بداية لتلك المراحل التي ألمحنا إليها آنفا ، وهي : المرحلة الأولى : ابتدأت من دخوله إلى بغداد سنة 408 ه ، وانتهت
--> ( 1 ) أعيان الشيعة - للسيد محسن الأمين - 9 / 161 في ترجمة الشيخ الطوسي .